الشيخ محمد إسحاق الفياض

93

المباحث الأصولية

[ الاستدلال بآية 115 من سورة التوبة ] ومنها قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . بتقريب انه يدل بمقتضى جملة ما كان الله ليضل قوماً على أنه ليس من شأنه تعالى إضلال قوم إلا بعد بيان الأحكام الشرعية من الوجوبات والتحريمات التي يكون الاتقاء بها ، فإذن تدل الآية على أن كل ما كان سبباً للتقوى لا يعاقب عليه إلا بعد البيان وإقامة الحجة عليه ، والمراد من الإضلال في الآية العقاب والمضل هو العاصي والمتمرد . وبكلمة أن الاستدلال بهذه الآية المباركة مبني على أن يكون المراد من الموصول في قوله تعالى ما يتقون خصوص الأحكام الشرعية الواقعية كما هو مقتضى موردها ، والآية حينئذٍ تدل على أن ما لم يقم بيان وحجة على الحكم الواقعي من قبل الشرع ، فالمكلف مرخص فيه ومطلق العنان بالنسبة إليه ، ومعنى هذا عدم وجوب الاحتياط وإلا لم يكن هناك ترخيص ، وأما إذا كان المراد منه أعم من الحكم الواقعي والظاهري ، فلا تدل الآية على أصالة البراءة الشرعية في مقابل أصالة الاحتياط ، بل مفادها حينئذٍ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأن مفاد الآية عندئذٍ نفي الضلال والعقوبة على ما لم يقم بيان عليه من الحكم الشرعي أعم من الواقعي والظاهري كإيجاب الاحتياط ، فإذا لم يكن دليل على الحكم الواقعي ولا على إيجاب الاحتياط ، فلا عقوبة في البين وهذا هو مفاد قاعدة القبح . ثم إن مفاد الآية الكريمة هل هو المعنى الأول ، وهو ان المراد من

--> ( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 115 .